المحقق البحراني
100
الكشكول
فاضل الدنيا خطوة مؤمن فكيف بمن لم تقم الدنيا إلا بوجوده ووجود آبائه عليهم السّلام نعم يحج في كل عام ويزور آبائه في المدينة والعراق وطوس ( على مشرفها السلام ) ويرجع إلى أرضنا هذه . ثم إن السيد شمس الدين حث علي بعدم التأخير بالرجوع إلى العراق وعدم الإقامة في بلاد المغرب وذكر لي أن دراهمهم مكتوب عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه علي ولي اللّه محمد بن الحسن القائم بأمر اللّه وأعطاني السيد منها خمسة دراهم وهي محفوظة عندي للبركة . ثم إنه ( سلمه اللّه ) وجهني مع المراكب التي اتيت معها إلى أن وصلنا إلى تلك البلدة التي أول ما دخلتها من أرض البربر وكان قد أعطاني حنطة وشعيرا فبعتها في تلك البلدة بمائة وأربعين دينارا ذهبا من معاملة بلاد المغرب ، فتوجهت منها إلى طرابلس من مدن العرب ولم اجعل طريقي على الأندلس امتثالا لأمر السيد شمس الدين العالم ( أطال اللّه بقاه ) وسافرت منها مع الحاج المغربي إلى مكة شرفها اللّه تعالى وحججت إلى العراق وأريد المجاورة في الغري ( على مشرفها السلام ) حتى الممات . قال الشيخ زين الدين علي بن فاضل المازندراني : ولم أر العلماء الإمامية عندهم ذكر سوى خمسة السيد المرتضى الموسوي والشيخ أبو جعفر الطوسي ومحمد بن يعقوب الكليني وابن بابويه والشيخ أبو القاسم جعفر بن إسماعيل الحلي ( قده ) . وهذا آخر ما سمعته من الشيخ الفاضل التقي والصالح الزكي علي بن فاضل المذكور ( أدام اللّه أفضاله وكثر من علماء الدهر واتقيائه أمثاله ) والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى اللّه على خير خلقه سيد البرية محمد وعلى آله الطاهرين المعصومين وسلم تسليما كثيرا . أقول : ولنلحق بتلك الحكاية بعض الحكايات التي سمعتها عمن قرب من زماننا . فضيلة للأردبيلي فمنها : ما أخبرني به جماعة عن السيد الفاضل أمير غلام قال : كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري ( على مشرفها السلام ) وقد ذهب كثير من الليل فبينما أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الروضة المقدسة فأقبلت إليه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم الزكي النقي مولانا